أحمد بن محمد بن علي العاصمي

420

العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى

--> قال : كنت عند النبي وهو يخطب فقال صلى اللّه عليه وآله : لا يزال أمر أمّتي صالحا حتى يمضي اثنا عشر خليفة كلهم من قريش . قال : وخفض بذلك صوته [ فلم أسمع ما قال ؛ فقلت لأبي ما قال ؟ ] فقال : يا بنيّ قال كلهم من قريش . ولهذه المتون طرق [ أخر ] أضربنا عن ذكرها إيثارا للتخفيف ؛ وإنّ الذي كتبنا هاهنا من ذلك ينوب عن المتروك ؛ وكان الفائدة التي حملتنا على كتب أخبار هذا الباب : هي أنّ هذا المتن إنّما يكون مصداقه بعد موت المهدي المعروف بالحسني الذي هو من ولد السبط الأكبر وهو الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام [ ظ ] . وإنّما تنبّهنا لذلك أنّه كذلك ؛ بما ألفيناه في كتاب دانيال المذكور فيما تقدم من كتابنا هذا ؛ وهو أنّه قال : إذا مات المهدي ملك خمسة رجال يتلو بعضهم بعضا وهم من ولد السبط الأكبر ثم يملك بعدهم خمسة رجال يتلو بعضهم بعضا / 95 / وهم من ولد السبط الأصغر ؛ ثمّ يوصي آخرهم بالخلافة لرجل من ولد السبط الأكبر ؛ فيملك الأوّل ثمّ يملك بعده ولده فيتمّ بذلك اثنا عشر ملكا كلّ واحد منهم امام مهدي رشيد مرشد هاد مهتد ثمّ ينقرض نسل السبط الأكبر والأصغر بالموت ؟ وكذلك لا يبقي الموت أحدا من بني هاشم ؛ فيولّي الناس رجلا من موالي السبط الأكبر ؛ فيأبى ذلك ؛ فلا يتركوه حتّى يتولّى عليهم فيسير في النّاس سيرة حسنة على منهاج الأئمة الّذين من ولد النبيّ الأمّيّ فإذا مات ذاك المولى ظهر الفساد والنّفاق والفجور في الأرض ؛ فحينئذ تخرج دابّة الأرض . ثمّ [ إنّي ] لم أجد من شيوخنا الّذين أدركناهم [ من ] يدلّنا على وقت هؤلاء الخلفاء الذين هم اثنا عشر قرشيّا ؛ لكنّا ألفينا في تأليف أبي داود السّجستاني ذكر حديث جابر بن سمرة المسند مكتوبا [ في ] أوّل أخبار المهديّ مبهميّ الوقت - [ كما في عنوان : « كتاب المهديّ » في آخر كتاب الفتن والملاحم في الحديث : ( 4279 - 4282 ) من سنن أبي داوود : ج 4 ص 106 ؛ طبع دار الفكر ] - فاستدللنا بما في كتاب دانيال على أنّ هؤلاء القوم إنّما يملكون الخلافة واحدا بعد واحد ، بعد موت المهدي الّذي يعرف في الأخبار اسمه ونسبه وصفته وصفة عدله واستقامة أمره ؟ .